الصفحة الرئيسية  ثقافة

ثقافة في اطار أيام قرطاج الكوريغرافية: عرضLes raisons d'espérer ... plus rien à espérer لسهام بلخوجة

نشر في  08 جوان 2021  (20:38)

أيام قرطاج الكوريغرافية

من 5 إلى 12 جوان 2021 

Carthage dance 2021 du 5 au 12 juin 2021

Une édition 100% streaming sur : www.carthagedance.gov.tn

عرضLes raisons d'espérer ... plus rien à espérer لسهام بلخوجة

من عرض إلى آخر، تثبت سهام بلخوجة بأنها من رائدات فن الرقص في تونس عن استحقاق وجدارة. في الدورة  الثالثة من أيام قرطاج  الكوريغرافية استمتع  الجمهور على امتداد  ساعة من الزمن  بآخر أعمال سهام بلخوجة على ركح مسرحي راقص يشع بمشهدية ساحرة وجمالية عالية.

ما بين عتمة ونور، هدوء وضجيج، التقاء وانفصال... كانت أجساد الراقصين والراقصات تشكل لحظات تواصل وانسجام في  رقصات جماعية تارة، وأوقات خصام وتباعد تارة أخرى ضمن تجليات راقصة ولوحات كوريغرافية جماعية وفردية وثنائية. هي أجساد محكومة بثنائية الأمل واليأس، وجدلية الحياة والعدم  في بحثها عن طوق النجاة وطريق الخلاص.

كثيرا ما كانت الأجساد الحائرة تدور حول نفسها وكأنها تفتش عن ذاتها وآمالها وأحلامها وسط قتامة الحاضر وبؤس الحاضر ... لكن سرعان ما تضيع  جهودها  سدى  وينهار صمودها  لتجد  نفسها في النهاية أسيرة دوائر مفرغة  وحلقات مغلقة !

في توليفة رائعة من الإيقاع والموسيقى والرقصات والحركات... يأسر عرض سهام بلخوجة  كل الحواس ويجعلها في يقظة متواصلة وشغف دائم  لمتابعة  بقية تفاصيل العرض الذي جمع  بين عمق المسرح وإبداع الكوريغرافيا. 

من ميزات هذا العرض ونقاط قوته براعة سهام بلخوجة في توظيف  فن الرقص  لنقد الواقع  الاجتماعي وفضح الرياء السياسي بكثير من الشجاعة والجرأة. إنها تشحن الجسد في كل مرة بطاقة خلاقة لمحاربة التخلف والتطرف والتشدد ولنشر قيم التسامح والسلام  والجمال.

إن تصالح الإنسان مع جسده هو منطلق تسامحه مع الآخر والعالم،  لذلك  كان عرض سهام بلخوجة عبارة عن دعوة إلى اكتشاف الرقص بما هو رسالة وقضية تترجم هواجس الواقع التونسي، الآن وهنا  وتنقل رؤاه وأفكاره بعد أكثر من عشر سنوات من اندلاع شرارة الثورة التونسية.

وبالرغم من عدم استقرار تونس على كل المستويات وتذبذب رؤى القيادات والحكومات وعودة الأحزاب ذات المرجعيات الديني  إلى المشهد السياسي فإنّ سهام بلخوجة لم تفقد الأمل في أن الفن هو السلاح الأقوى والأبقى في وجه كل الانتكاسات والخيبات وأن الثقافة هي وميض الأمل اليوم وغدا.